الشيخ محمد رشيد رضا
94
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
جميع جوانبه بالفعل والتمكن من ذلك ومنه قوله تعالى ( 2 : 81 وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ) وقوله ( 11 : 92 إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ) وقوله ( 10 : 22 وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ) كل هذا من باب واحد وان فسر كل قول بما يليق به . فيصح أن يكون منه ما نحن فيه والمعنى حينئذ أن اللّه قد دلكم يا معشر المؤمنين على ما ينجيكم من كيد عدوكم فعليكم بعد الامتثال أن تعلموا أنه محيط بأعمالهم إحاطة قدرة تمنعهم مما يريدون منكم معونة منه لكم كقوله ( 48 : 21 وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها ) فعليكم بعد القيام بما يجب عليكم أن تتقوا به وتتوكلوا عليه ؛ ومن مباحث اللفظ في الآيات : قوله « ها أَنْتُمْ أُولاءِ » أصله « أنتم هؤلاء » فقدمت أداة التنبيه التي تلحق اسم الإشارة « أولاء » على الضمير ويقال في المفرد « ها أنا ذا » وعلى ذلك فقس وإعرابه : ها للتنبيه وأنتم مبتدأ وأولاء خيره وتحبونهم في موضع النصب على الحال أو خبر بعد خبر وجوز بعضهم أن تكون أولاء اسم موصول وتحبونهم صلته ( 121 : 117 ) وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ 122 : 118 ) إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ 123 : 119 ) وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ 124 : 120 ) إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ 125 : 121 ) بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ 126 : 122 ) وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ